السيد كمال الحيدري

44

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الدليل الثاني : تقدّم في الفصل السابق أنّ المتحرّك في كلّ حركة هي المادّة ، والمادّة - سواء كانت هي المادّة الأولى أم الثانية - شأنها القبول والانفعال ، وليس لها الفعل والتأثير ، فينتج : أنّ المحرّك في كلّ حركةٍ لابدّ أن يكون شيئاً غير المتحرّك . ولتفصيل البحث نقول : أوّلًا : المحرّك في الحركة الجوهريّة تقدّم أنّ الحركة الجوهريّة : هي عين وجود الجوهر ، وليست الحركة صفة انضمّت إلى وجود الجوهر ، فإذا كان المتحرّك في الحركة الجوهريّة هو المحرّك والموجد للحركة ، فهذا يعني : أنّ الشيء يوجد نفسه ، لأنّ الحركة الجوهريّة عين وجود المتحرّك ، وأنّ الحركة والمتحرّك شيءٌ واحد ، والمتجدّد والتجدّد شيء واحد . نعم ، بحسب تحليل العقل نقول : متحرّك وحركة ، وإلّا فإنّه في الواقع لا يوجد إلّا وجود متحرّك ، وهو عين الحركة . وعليه إذا قلنا : إنّ المتحرّك هو فاعل الحركة ، فهذا يعني : أنّه موجدٌ لنفسه ، والموجد لنفسه يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه ، وهو الدور المحال . فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك ، وهو جوهرٌ مفارقٌ للمادّة « 1 » ، فهو يوجد الصورة الجوهريّة ويقيم هذه المادّة بهذه الصورة ، وعليه تكون الصورة شريكة الفاعل ، كما تقدّم تفصيله في الفصل السادس من المرحلة السادسة في مبحث الصورة والمادّة حيث قال : « إنّ المادّة لا تتعرّى عن

--> ( 1 ) هذا مبنيٌّ على مبنى المشّاء الذي يقول : بأن العلل ، منها عللٌ بعيدة ، ومنها عللٌ متوسّطةٌ وقريبة ، أمّا على مبنى الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة فإنّ الجوهر المفارق يكون علّةً معدّة ، وعلى المبنيين تكون الطوليّة محفوظة ، فهي إمّا طوليّة في العلل على مبنى المشّاء ، وإمّا طوليّة في العلل المعدّة .